السيد جعفر مرتضى العاملي
124
مختصر مفيد
فالاطلاع على سر تصرف الخضر من خلال علم الشاهدية ، أو علم النبوة بالوحي ، أو بالاطلاع - كالملائكة - على لوح المحو والإثبات ، لا يسقط تكليفه بالسؤال عن سر ما صدر منه ، وطلب السماع من فم العبد الصالح مباشرة . . لأن منشأ التكليف بالسؤال هو رؤية المخالفة بالعين - وليس هو الوحي ولا الشاهدية - فلا يسقطه إلا ما هو من سنخه أيضاً ، وهو سماع التوضيح من الفاعل ، وترتيب الآثار على ذلك ، وفقاً لما قرره الشرع لسائر الناس في ممارساتهم في الأشباه والنظائر . . وبذلك يتضح : أن الله سبحانه قد أراد - في جملة ما أراده - من إيراد هذه الحادثة أن يظهر أن النبي موسى [ عليه السلام ] قد كان دائماً في خط الله ، حتى وهو يعترض على الخضر . . ويسأله عن سبب ما صدر منه . فالنبي موسى [ عليه السلام ] لم يخطئ في تشخيص تكليفه ، ولم يقصر في القيام بما يجب عليه ، حتى مع العبد الصالح ، النبي ، ورغم أنه مأمور بالتعلم منه ، وبذلك استحق النبي موسى [ عليه السلام ] بنفس موقفه هذا أن يكون رسولاً نبياً ، ومن أولي العزم أيضاً . . توضيحات ضرورية حول صبر النبي موسى [ عليه السلام ] : إننا نعود فنكرر الإشارة إلى أن الخضر [ عليه السلام ] قد نفى جميع أفراد الصبر ، حين أورده نكرة في سياق النفي ، وقد أكد هذا النفي بالاستفادة من كلمة " لن " التي ادعى الزمخشري : أنها تفيد تأييد النفي ، ونحن نؤيد قول الزمخشري هذا ، ونرى أن إطلاق النفي يفيد عدم